الرئيسية / الاعمدة / محجوب مدني محجوب يكتب: إن أريد إلا الإصلاح: الشعب هو الكلمة الشاذة

محجوب مدني محجوب يكتب: إن أريد إلا الإصلاح: الشعب هو الكلمة الشاذة

محجوب مدني محجوب يكتب:
إن أريد إلا الإصلاح:
الشعب هو الكلمة الشاذة
من يتصدرون العمل السياسي عندنا في السودان منسجمون مع بعضهم البعض غاية الانسجام في ممارسة عملهم السياسي.
فهم عندما يقومون بعملية سياسية ما دائما ما يحشرون الشعب في وسطها لا لشيء إلا لتسويق وتمرير عملهم هذا.
هدفهم من إدخال الشعب في عملياتهم غايتان:
الأولى: مساندة وتقوية عملياتهم باعتبار هذه العمليات غايتها وهدفها هذا الشعب.
الثاني: إبعاد خصومهم وذلك باعتبار أن هؤلاء الخصوم هم أعداء هذا الشعب.
إلا أن الهدف من كل العمليات السياسية هو تحقيق غاياتهم السياسية، وكل ما في الأمر هو أن هذه الغايات جاءت متخفية وملفوفة بهذا الشعب.
إن الهدف من العمليات السياسية هو استحواذ الفئة السياسية على المشهد السياسي، وما أدخل الشعب إلا لهذا الغرض.
لا همها وجعه ولا همها آلامه ولاهمها موته أو حياته.
هذا الشعب تنظر إليه باعتباره  مجرد عدة تنجز به عملها.
يظهر هذا المكر أثناء عرض وتقديم العملية السياسية حيث يظهر معه الشعب في القمة  أما الهدف الحقيقي فيظهر من خلال تنفيذ تفاصيل العمليات.
من خلال مآلات العمليات.
هذا العمل الذي يتخذ الشعب مجرد عدة لتحقيق مآربه لا ينطبق على فئة دون فئة بل يشمل كل من يتصدى إلى العمل السياسي اليوم.
حكومات ما قبل الثورة وما بعدها لم تسقط ولم تختف من الوجود ليس لأنها فشلت في تحقيق أهداف الشعب بل سقطت كلها بسبب أنها لم تستطع ان تصمد أمام الإعصار الذي قضى عليها.
حكومة البشير كل العمليات التي قامت بها كان الغرض منها أن تتصدر بها المشهد السياسي وطبعا الواجهة كانت هذا الشعب، فهي الأصلح لرعاية مصالحه وغيرها حتى تبعده فهو البعيد عن رعاية هذه المصالح.
فحينما سقطت ليس لأنها فشلت في رعاية مصالح الشعب بل لأنها فشلت في الحفاظ على مصالحها.
والدليل على أن كل مساعيها كانت من أجل مصالحها هي أنها حاولت أن تضحي بكل فرد من أفراد هذا الشعب مقابل أن تحافظ على مصالحها إلا أن محاولاتها كلها باءت بالفشل.
جاءت حكومات ما بعد الثورة سواء العسكرية أو تلك التي جمعت العسكرية والمدنية معا بذات الفهم.
وهو أن تضع الشعب في مقدمة عملياتها السياسية وهي في الحقيقة في كل خطوة سارت عليها كانت تكرس لذاتها ولوجودها.
المفارقة تأتي في أن أصحاب هذه العمليات وغرمائهم على كل مراحلهم المختلفة يدركون  هذه اللعبة جيدا.
يدركون جيدا أن أي عمل سياسي بالرغم من أن عنوانه خدمة ومصلحة الشعب إلا أن هدفة يتلخص في خطوتين هما تقوية صاحبه من جهة وإبعاد غريمه من جهة أخرى.
كل العمليات السياسية  وبلا استثناء هذا هدفها وما الشعب إلا الجسم الغريب بينهم.
تنظر الإنقاذ إلى القوات النظامية بكل أنواعها في ظاهرها على أنها حامية الشعب وهي في الحقيقة ما دعمت وما أسندت إلا لحماية النظام.
جاءت الثورة وشرع الكل في حمايتها وتنفيذ بنودها، فما أن ظهر هؤلاء الساسة إلا وجعلوا منها عدة لتثبيت وجودهم ودحر عدوهم.
وضعت الوثيقة الدستورية والتي كان عنوانها الشعب، فإذا بها تقوي من قام بصناعتها وتلفظ من كان خارجها.
جاء انقلاب الخامس والعشرين من أكتوبر وكل هتافاته مصلحة هذا الشعب، فإذا به يقوي من قام به ويبعد من يخالفه.
جاء (الاتفاق الإطاري) والذي هو في ظاهره طوق نجاة الشعب.
إلا أن هذا الشعب تفاجأ بأن هذا الاتفاق الذي جاء من أجله يريد ان ينسف حياته كلها لا من أجل أن يحافظ على وجوده بل من أجل أن المتعاركين حوله وصل عراكهما أقصى درجة من الخلاف إلى الدرجة التي سقط فيها الشعب بين أرجلهم.
ورغم سقوط الشعب إلا ان كلا المتعاركين كل همهما في التركيز  على مصالحهما خوفا من أن تضيع.
فواحد يربط مصالحه بوجود هذا الاتفاق، والآخر يربط وجوده بتمزيق هذا الاتفاق ونسي الكل أو تناسى  أن الذي يتعاركون من أجله تحت أرجلهما.
ويا ليتها وقفت هذه العملية السياسية عند هذا الحد.
أبدا.
فها هو الشعب الذي تدعي كل هذه  العمليات السياسية أنها  جاءت من أجله فها هو يتمزق ويتشرد ويقتل ويغتصب وهم مشغولون بما يجعلهم موجودين في المشهد، وما يجعل عدوهم خارج هذا المشهد.
كلهم يدركون أسباب هذه المعركة بكل مراحلها وفصولها وأجزائها.
ما عدا الشعب الذي وجد نفسه مرفوع فوق الأعناق وعلى الرؤوس عند تقديم هذه العمليات السياسية.
وما أن يدرك أصحاب هذه العمليات أنهم في خطر حينئذ يسعون بشتى الطرق لحماية أنفسهم، وهم في غمرة انشغالهم هذا يتناسون أن الشعب الذي قالوا أنهم جاؤوا من أجله يلفظ أنفاسه الأخيرة وكرامته وعرضه وشرفه تحت أرجلهم.
تتملك هذا الشعب الدهشة والحيرة وهو يتساقط تحت أرجل هذه الفئات وهو يلفظ انفاسه الأخيرة في حين أن كل المتعاركين مندمجون ومنهمكون في المعارك التي يرون أنها تثبت وجودهم وتزيل عدوهم.
اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجزونك.
اللهم خذهم أخذ عزيز مقتدر.

عن Admin2

شاهد أيضاً

*صبري محمد علي يكتب:* *سيتيهُون في الأرضِ أربعين سنة*

*صبري محمد علي يكتب:* *سيتيهُون في الأرضِ أربعين سنة* ظللت أحّتطب طيلة اليومين الماضيين علِّي …