الرئيسية / الاعمدة / السفير الصادق المقلي يكتب: هل من نهاية لمتلازمة ادمان الفشل لدي النخبة السياسية و العسكرية منذ الخمسينات.. ؟؟

السفير الصادق المقلي يكتب: هل من نهاية لمتلازمة ادمان الفشل لدي النخبة السياسية و العسكرية منذ الخمسينات.. ؟؟

السفير الصادق المقلي يكتب: هل من نهاية لمتلازمة ادمان الفشل لدي النخبة السياسية و العسكرية منذ الخمسينات.. ؟؟
العسكر. يتحاربون و الساسة يختلفون و يتخاصمون و بين هؤلاء و اؤلئك شعب يدفع الفاتورة و وطن ينزف و دولة علي شفاء جرف من الدولة الفاشلة….نعم شعب ظل يدفع فاتورة ساسة و عسكر ادمنوا الفشل ،
فشل للدولة وصل بهذه الحرب العبثية ذروته ..و لاول مرة في.تاريخ السودان نشهد دولة بلا حكومة ، بلا مؤسسات ، بلا هيبة للسلطة و حكم القانون… مناطق تشرذمت ما بين احتلال التمرد و سلطة الأمر الواقع…دولة بلا عاصمة….حيث أصبحت عاصمتها مدينة للاشباح ينعق في ركامها اليوم و أصبحت بعض منازلها مدافن لضحايا الحرب،حيث تعذر لذوى الضحايا الذهاب بهم الي المقابر حذر الموت..
عاصمة بلا مطار و لا طائرات تقلع و تهبط ، بلا مؤسسات سيادية حيث نزح أولى الأمر الي ميناء جعلوا منه عاصمة بديلة.. كما نزحت كل مؤسسات الدولة و تفرقت بها السبل في ولايات السودان المختلفة..
عاصمة بلا سفارات. و لاول مرة في تاريخ السودان ..بدلا من السفر الي المملكة لاداء شريعة العمرة أو لزيارة عائلية و الوصول في غضون ساعتين الي جده،…اخذت منا الرحلة ثلاثة أسابيع ما بين بورتسودان حيث مطار بلا خطوط أجنبية..و منامة البحرين للحصول على التأشيرة من السفارة السعودية هناك…!!!!!
و لاول مرة يصبح الجلوس لامتحان الشهادة في عالم المجهول…و تتراكم المراحل الدراسية و حيث يضطر الميسورون الي الحاق ابنائهم للدراسة خارج الوطن …و حيث يستسلم غيرهم لقدرهم ..لاول مرة بضرب الكساد أسواق المحاصيل و المنتجات البستانية لفقدان الاسواق في العاصمة و الولايات الآخري. و يقفز سعر الصرف الي حوالي ثلاثة أضعاف قيمته قبل الحرب….و لاول مرة تشهد البلاد اكبر موجة نزوح في العالم…حيث اخرج قسرا أكثر من عشرة مليون مواطن من ديارهم بحثاا عن ملاذ آمن داخل و خارج الوظن..
وطن معزول تماما من محيطها الدولي و الإقليمي..و خزينة افلستها الحرب و لم بعد لها من موارد غير الجبايات و جيب المواطن…
وطن و شعب يكتوي بنيران كارثة إنسانية غير مسبوقة في تاريخه الحديث. ما برحت حديث و اهتمام كل مكونات المجتمع الدولي و الإقليمي..و منظمات العمل الطوعي و الإنساني …كارثة تنذر بتدخلات اجنبية في ظل الإخفاق و الفشل في التوصل إلي وضع حد لنهايتها ..

و لا غرو ٠٠فنحن أمام حلقة جديدة من مسلسل فشل الساسة ٠٠مدنيين و عسكريين ٠٠منذ الخمسينات ٠٠٠مشهد اشبه بالمسلسلات المكسيكية…
٠٠بيد ان مسلسل فشل النخبة السياسية ٠٠٠مسلسل لم يكن له حتى اللحظة من نهاية ٠٠الفرق الوحيد ان البطل هنا ليس كما فى غيره مما نشاهده من عروض على الشاشة ٠٠البطل هنا ( الشعب السوداني) فقد كتب عليه الموت البطئ ٠٠و لا سبيل لنزع انبوبة الأكسجين طالما ان هذا القلب ..فى هذا الجسد المأزوم ..ما فتأ يخفق ٠٠ فالموت الرحيم٠٠ Euthanasia ٠محرم فى عقيدتنا الإسلامية..
اوقفوا هذا العبث السياسى ٠٠فالسودان فيه ما يكفيه٠٠ ٠٠الشعب السوداني ظل و ما برح يدفع فاتورة فشل الساسة، عسكر و مدنيبن٠٠٠ ٠٠٠الساسة كلهم مبتلون بداء الإقصاء و عدم قبول الآخر و المكابرة و الانكار و التمترس حول المواقف و المصالح الحزبية الضيقة و عدم الحس الوطني ٠٠فشل منذ الخمسينات و عجز عن التراضى حول مشروع وطني جامع و عجز عن وضع دستور دائم يشرع لنظام حكم معين، بينما كان السودان من الدول القلائل فى العالم الثالث التى استقلت فى ظل نظام برلماني على غرار ويست منستر٠٠٠بل ان السودان فى مجال التحول الديمقراطي الذى نلهث وراءه اليوم٠٠قد بز حتى دول العالم الصناعى الغربية ٠٠خاصة فى حق المرأة فى النيابة البرلمانية و حقها فى المساواة مع الرجل فى الاجر المتساوى و فى المنافسة الحرة في الخدمة المدنية ٠٠بل حظيت باختصاصات لا نجد لها مثيلا حتى فى دول العالم الصناعى مثل اجازة الامومة و الرضاعة مدفوعة الأجر ٠٠٠و الكثير من هذه الدول الغنية لم تطبق هذه الحقوق و التمييز الإيجابي للمرأة الا فى السبعينات ٠٠
لقد تسبب الساسة فى هذه الدائرة الشريرة و تسليم السلطة فى طبق من ذهب للعسكر الذين اصلا ما قاموا بانقلاب الا و كان وراءه ساسة و هذه المرة من بين انقلاب و حرب مدمرة، يشهد السودان اكبر أزمة وجودية عبر تاريخه ٠٠٠فشل الساسة هو عجزهم على الالتقاء حول كلمة سواء للتوصل إلى حل سوداني سوداني مبرأ من اى تدخل أجنبي ٠٠٠فشل نميرى فذهب إلى أديس أبابا ٠٠فشل الاسلاميون فطرقوا أبواب عدة عواصم أفريقية بحثا عن حل لمشكلة دارفور ٠٠عجز أدى الى التدخل الاممى تجت الفصل السابع ٠٠٠فشل حتى شركاء الحكم فى سودان ما بعد الثورة ٠٠٠فاستعانوا بابى احمد و ود لباد لفك الاشتباك بينهم ٠٠٠و فشلوا من بعد ذلك فى إيجاد حل للنزاع فى دارفور و المنطقتين فهرعوا إلى الاخوة في جنوب السودان و كان اتفاق جوبا المنقوص حيث فشلوا غى إقناع الممانيع، مثلما فشوا في أحداث توافق سياسي، فشل كان وراء تدخل البعثة الأممية بطلب من حكومة الفترة الانتقالية٠٠٠و ما كان لها ان تنطلق لولا فشل الساسة كلهم٠٠ عسكر و مدنيين في التوصل إلى توافق و اجماع وطنى لحل الازمة السودانبة الراهنة …….. اوقفوا هذا العبث السياسى ٠٠٠فالوطن يكاد يضيع من بين ايدى الجميع ٠٠كفوا عن خطاب التخوين و الكراهية و على الجميع عسكر و مدنيين التنازل و نكران الذات و اللهث وراء المصالح الحزبية و الشخصية الضيقة و الكنكشة على السلطة على دون اكتراث لمعاش البشر و لانزلاق الوطن نحو الفوضى و المجهول٠٠
فى الرابع و العشرين من اكتوبر و قبله ٠٠نعم كان المشهد السياسي لا يسر صديقا و لا عدوا٠٠٠و لعل قدر السودان ان يكن الساسة أنفسهم هم وراء هذه الدائرة الشريرة ما بين نظام ديمقراطي و نظام انقلابى٠٠٠بدأت فى التخلق منذ فجر الاستقلال ٠٠فكان وراء كل انقلاب رافعة او حاضنة سياسية ٠٠٠حتى فيما يخص الإجراءات الاستثنائية المختلف على توصيفها أو تصنيفها ٠٠فى الخامس والعشرين من أكتوبر ٠٠٠٠فقد كان الساسة، من حيث يدرون و لا يدرون، يعدون لها المسرح ٠٠من حيث فشلهم فى ادارة الموجة الاولى من المرحلة الانتقالية ٠٠فقحت الاولى تشظت و تفرقت ايدى سبأ٠٠عجزت حتى فى تحقيق أشياء هى فى متناول يدها٠٠٠ ٠٠٠٠المجلس التشريعي ٠٠المحكمة الدستورية ٠٠كل المفوضيات التى هى عضد الدولة المدنية ٠ ٠٠و الألاف من القضايا ظلت حبيسة الادراج لغياب المحكمة الدستورية . ، ٠٠٠فشلت حتى فى تعيين والى لشرق السودان الجريح و تعيين وزير لوزارة التربية والتعليم ٠لكن رغم ذلك فقد نظمت قحت المركزي ورشة وقفت خلالها على أوجه خلل تجربتها و اعتذرت للشعب السوداني عن قصورهاَ………… ٠ظل السودان دولة دون مؤسسات و بعيداً عن شعار المدنية الذى مهره مئات الشباب و آلاف الجرحى و المفقودين بدمائهم و أناتهم و أسرهم المكلومة ٠٠٠و لعل أكبر خطأ لقحت في مستهل الفتره الانتقالية…٠٠٠و لعل اكبر خطأ ارتكبته قحت المركزي انها، في َ مستهل الفترة الانتقالية، ولت امر الدولة الى ناشطين ممن قدموا اما من أركان النشاط فى الجامعات او من المعتقلات ٠٠٠و بكل اسف وقف عقلاء القوم و كباره على الرصيف ٠.. . …. . ٠٠٠و لعل قحت لم تدري فى الرابع و العشرين من اكتوبر أن بتشظيها و رفضها لخلية الأزمة التي اقترحها د حمدوك ٠٠انها قد ساهمت بصورة غير مباشرة في إعداد المسرح لما حدث فى اليوم التالى ٠٠٠ إذ هى التى دفعت قحت الثانية او جماعة الميثاق الى تنظيم اعتصام الموز الذى مهد و بصورة مباشرة٠٠ و مع سبق الإصرار و الترصد٠٠ للانقلاب،و دونكم هتاف التوم هجو (( ما بنرجع الا البيان يطلع)) و توفير حاضنة سياسية حشدت لها حشودا قبلية و صوفية ٠٠٠كما غض المكون العسكري الطرف عن اعتصام القصر، الأمر الذي لم يحدث طيلة شهور ثورة ديسمبر المجيدة، حيث واجه الشباب العزل الرصاص بصدور عارية، و حيث يعاق حراكهم الثوري بنصب الحاويات و إغلاق و فشل المكون العسكري و شركاء السلام في تنفيذ أهم بنود اتفاق جوبا، ملف الترتيبات الأمنية الأمنية. ،و لم يجني اصحاب المصلحة في السودان في دارفور الجريحة سوى المزيد من الاقتتال القبلي و النزوح و اللجوء و سرقة لأصول المنظمات الدولية شاركت فيها عناصر من حركات التمرد نفسها……………….. لكن رغم ذلك يحمد لقحت المركزي انها نظمت ورشة وقفت خلالها على أوجه الخلل في تجربتها و اعتذرت للشعب السوداني عن قصورهاَ.و الاعتراف بالخطأ فضيلة……. لعل الفرق بين انقلابات عسكرية سابقة،، ضمن هذه الدائرة الشريرة،، ان العسكر ٠٠٠هذه المرة ٠٠٠ساعدوا هم ايضا في توفير ارضية خصبة لما حدث في الخامس و العشرين ٠٠الذى وصفه الموالون بتصحيح مسار الثورة.و ما يبيتونه العسكر من نية للحيلولة دون تسليم رئاسة مجلس السيادة للمكون المدني قبل ثلاثة أسابيع من الانقلاب،، أي في السابع عشر من نوفمبر 2021٠٠. فضلا عن تباطؤ فى حسم ازمة الشرق، من قبل السلطات، أزمة خنقت شريان الدولة و هددت أمنها القومي٠٠و تفلت امنى فى العاصمة و صراعات قبلية و تعطيل لدولاب الدولة بتعليق اجتماعات المؤسسة السيادية .و التغول على صلاحيات الجهاز التنفيذي…. المؤسسة العسكرية نفسها فشلت في استكمال ما يليها من مؤسسات الدولة و بصفة فشلها في تعيين رئيس القضاء و نائب عام و هى صلاحيات كفلتها له الوثيقة الدستورية ٠٠فشلت فى انفاذ اتفاق السلام و بصفة خاصة ملف الترتيبات الأمنية و مواجهة الانفلات الامنى فى العاصمة و الولايات خاصة في دارفور ٠٠٠فشل المكون العسكري فى تعيين ما يليه من استكمال عضوية المجلس التشريعي ٠٠ال ٦٠ عضوا٠٠٠و فشل فى ملف مفوضية الانتخابات و صناعة الدستور و غيرها ٠٠٠٠فثلاثتهم،، قحت،، المكون العسكري و حركات الكفاح المسلح كلهم شركاء في تقويض مكتسبات الموجة الأولى للفترة الانتقالية.. و على رأسها فك طوق العزلة الدولية و الإقليمية و إستعادة مسار إعفاء الديون ٠٠٠و تطبيع علاقات السودان مع المؤسسات المالية الدولية متعددة الأطراف و تحسن كبير في سجل حقوق الإنسان، فاستعاد السودان مقعده في مجلس حقوق الإنسان بجنيف و انتهت ولاية الخبير المستقل و تبوأ السودان منصب رئاسة المجلس عن أفريقيا، و صادق السودان على عدد من الاتفاقيات الدولية.. بل تم انتخابه في نيويورك لدورة ثانية.َو نال السودان في عهد حكومة حمدوك احترام المجتمع الدولي .. و لكن في ٢٥ اكتوبر، حدثت انتكاسة أخرى في سجل حقوق الإنسان،، وعادت العزلة الدولية و الإقليمية من جديد و افلست الخزانة العامة و لم يعد للدولة من موارد غير الجباية و جيب المواطن، كما صرح وزير المالية…….. ٠٠ إلا أن الحراك الثوري قد هزم كل أسباب و مبررات البرهان لما أقدم عليه من إجراءات و خطوات، فالاحتقان السياسي ما برح يطل برأسه ٠٠٠و المهددات الأمنية ما ظلت تطل برأسهاو احتقان سياسي،شهدنا فيه جنوح أنصار نظام الإنقاذ المباد إلى لغة العنف و التخوين و و رغم نصح العقلاء منهم إلى ضرورة السردبة و المراجعات لتجربة امتدت لثلاثين عاما و ذهبت بخيرها و شرها، انتظارا للانتخابات، الا ان منهم من اختار لغة العنف و الوعيد و التهديد،انهم سيجتاحون الخرطوم و سيقطعون رأس فولكر كما فعل الأنصار بغوردون في ملحمة تحرير الخرطوم، و انهم كما أسقطوا حكومة حمدوك، سيسقطون اي حكومة على غير هواهم مثنى و ثلاث و رباع……. فضلا عن مخاوف الانزلاق نحو الفوضى و القزف نحو المجهول و الدولة الفاشلة بإمتياز……بسبب هذه الحرب العبثية التي قضت على الأخضر و اليابس، على البشر و الارض و الحجر، و أزمة وجودية َو وطن يعيش حالة اللادولة و شريعة الغاب.. الأمر الذي يحتم علي الجميع استشعار المخاطر التي تحدق بالبلاد و العباد و الاحتكام الي صوت العقل و إسكات صوت البندقية و إحلال السلام و الشروع في عملية سياسية تفضي الي استعادة مسار التحول الديمقراطى وفترة انتقالية تستوفي المستحقات التنفيذية و السيادية و الدستورية. تمهد لإجراء إجراء انتخابات حرة و نزيهة في نهاية الفترة الانتقالية. و تنتشل البلاد من هذه الدائرة الشريرة…وطن يحل فيه صندوق الاقتراع مكان صندوق الذخيرة..ballot and not Bullet Box

عن Admin2

شاهد أيضاً

د.محمد الريح الشيباني يكتب : سطور من نور: الحفائر اعمار وبناء

د.محمد الريح الشيباني يكتب : سطور من نور: الحفائر اعمار وبناء لن تزيدنا الحرب إلا …