الرئيسية / الاعمدة / *بخاري بشير يكتب:* *تاركو صورة زاهية ما بعد الحرب*

*بخاري بشير يكتب:* *تاركو صورة زاهية ما بعد الحرب*

*بخاري بشير يكتب:*
*تاركو صورة زاهية ما بعد الحرب*

الحرب على السودان كانت لها تداعيات وآثار اقتصادية كبيرة، ويمكن وضعها في محورين، الاول هو التدمير المباشر لقطاعات مهمة في الخارطة الاقتصادية، وهي تدمير البنية التحتية لولاية الخرطوم، وضرب مراكز خدمات المياه والكهرباء، ثم ضرب البنية التحتية للمصارف والمؤسسات الخدمية الأخرى في الصحة والتعليم ، إضافة إلى خسائر قطاع الصناعة.
والمحور الثاني من هذه الآثار يمكن تحديده بالآثار غير المباشرة للحرب ، وهي تأثيرها في إيرادات الدولة، أجور المواطنين، وازدياد العطالة بنسب كبيرة، والتكلفة العالية للنزوح واللجوء للمواطنيين السودانيين.
لكن ما يحز في القلب هو الخسائر الطائلة التي طالت قطاع صناعة الطيران في السودان، كأحد أهم وسائل النقل، بعد النقل البري، ورغم جسامة هذه الخسائر الا أنها لم تذكر في معرض جرائم الحرب وانتهاكات المليشيا، قطاع الطيران تم ضربه عندما احتل التمرد في اليوم الأول للحرب مطار الخرطوم الدولي والحق به دمارا هائلا، وكان أن أغلق الفضاء الجوي مع انطلاق الرصاصة الأولى للحرب.. تعاملت مليشيا التمرد مع مطار الخرطوم بغبينة زائدة فطالته يد التخريب في صالاته ومستودعاته والطائرات التي كانت قابعة فيه.. ولم تسلم من الخسائر الكبيرة اي من شركات الطيران السودانية العاملة.. خروج مطار الخرطوم من الخدمة، وتدمير بنيته التحتية، إضافة لخسائر الشركات كان لذلك الأثر الكبير على صناعة الطيران،، لكن ظل هناك عزم متواصل من شركات سودانية أصيلة ابت الا ان تقاتل ليظل هذا القطاع حيويا ومؤثرا موجودا.. وفي هذه المساحة اسمحوا لي أن اتحدث قليلا عن شركة تاركو للطيران. حيث استطاعت بسرعة البرق أن تنقل رئاستها إلى مطار بورتسودان الدولي بعد أن أعلنت الدولة عن فتح النطاق الجوي فيه.. فكانت من أوائل الشركات التي عانقت الأحواء السودانية.. تعودت أن اتنقل عبر طائرات هذه الشركة التي تقدم خدمات كبيرة لزبائنها من الركاب، بالإضافة لعلاقة ربطتني بربانها السيد سعد بابكر الذي يعرف كيف يدير شركته في الأوقات الصعبة وفي أحلك الظروف، كما جمعتني بالاخ موسى محمد علي مساعد المدير العام معرفة وطيدة، وللاخ موسى مناقب كبيرة لا نريد أن نقصم بها ظهره، أيضا من الشباب المتميز في شركة تاركو الابن عبدالوهاب الذي يقدم خدمات جليلة في مجال التسويق، والاخ كابو في مكاتب بورتسودان، كما جمعتني علاقة بالاخ عوض مدير محطة القاهرة السابق، والاخ احمد الذي حل محله في القاهرة، وسارع كذلك إلى بناء شبكة علاقات متميزة.
ما دفعني للحديث عن تاركو، أنني استغليت طائرتها القادمة من بورتسودان إلى القاهرة الاسبوع الماضي، ووجدت ذات البشاشة على وجوه المضيفين، وهم يستقبلون الركاب أو يقدمون لهم حفاوة الضيافة السودانية.. إضافة إلى الطاقم في كابينة القيادة اسلام عباس قائد الطائرة الذي سمعنا صوته الودود واستمتعنا مع تحليقه وهو يذكرنا بعمالقة كباتن الطائرات السودانيين امثال كابتن شيخ الدين وآخرين، بالإضافة لمساعده محمد الفكي.
استمرت شركة تاركو تقدم ذات خدماتها التي كانت ما قبل الحرب، رغم أنها فقدت قسم الكاترينق بأدائه المتميز والمتقدم على المستوى العالمي، داخل مطار الخرطوم، والذي كانت تستفيد من خدماته شركات جوية عالمية.
التحية نزجيها لهذه الشركة العملاقة، وهي تواصل مع آخرين من الشركاء في بناء فضاء جوي سوداني معافى.

عن Admin2

شاهد أيضاً

*صبري محمد علي يكتب:* *سيتيهُون في الأرضِ أربعين سنة*

*صبري محمد علي يكتب:* *سيتيهُون في الأرضِ أربعين سنة* ظللت أحّتطب طيلة اليومين الماضيين علِّي …