الرئيسية / الاعمدة / محجوب مدني محجوب يكتب: إن أريد إلا الإصلاح: هذا الشعب السوداني الذي استعصى على نخبه السياسية.

محجوب مدني محجوب يكتب: إن أريد إلا الإصلاح: هذا الشعب السوداني الذي استعصى على نخبه السياسية.

محجوب مدني محجوب يكتب:
إن أريد إلا الإصلاح:
هذا الشعب السوداني الذي استعصى على نخبه السياسية.
الشعوب مثلها مثل التربة تماما، فمن يصلح للزراعة فيها قد لا يصلح في تربة أخرى، ومن يفشل هنا قد ينجح هناك، فكل شعب له طبيعته وفطرته التي فطره الله عليها، فمن الشعوب من يأتي باللين والرفق، ومنها من لا يأتي إلا بالشدة والقسوة، ومنها ما هو سهل الانقياد، ومنها ما هو عصي على الانقياد.
وعليه لا يمكن بحال من الأحوال أن تنقل تجربة، وإن كانت ناجحة في بلد ما إلى بلد آخر بكل تفاصيلها.
وإنما الصواب هو تحليل واكتشاف كل شعب وإدراك خصوصيته وطباعه، ومن ثم تطبيق التجربة المناسبة واللائقة به.
وإلا سيظل هذا الشعب في صراع ونزاع وتشتت مع من يتولى أمر حكمه.
للأسف النخب السياسية السودانية في السودان لم تفلح في اكتشاف الشعب السوداني، وها هو الدليل واقع معاش من خلال الزعزعة وعدم الاستقرار التي يعيشها السودان.
شعب يبدو سهلا لينا وهو في حقيقته أقسى من الحجر.
يبدو طيبا منقادا وهو في حقيقته عنيد حد العناد.
صمته لا يعني إطلاقا موافقته او استسلامه.
صبره وتحمله لا يعني إطلاقا اقتناعه وقبوله.
شعب من حكمه ( البتفولحلك اتبوهملو) يعني من يعمل عليك ذكيا تظاهر له بأنك غبي، فشعب هذه قناعاته وثقافته لا يمكن أن ينظر إليه نظرة سطحية.
ثلاث تيارات أثبتت فشلها في احتواء هذا الشعب:
الأول: طائفية وإن كان هذا التيار نجح في استقطاب هذا  الشعب دينيا من خلال الطرق والمذاهب الصوفية إلا أن هذا المذهب الديني لم يكن حاضرا سياسيا.
كان فقط منجرا خلف الأحداث والمواقف السياسية الأخرى.
لم تكن للمذهب الطائفي السياسي شخصية مستقلة كمذهبه الديني، فلا الختمية نقلوا إرثهم الديني للحزب الاتحادي الديمقراطي، ولا الأنصار نقلوا إرثهم الديني كذلك لحزب الأمة.
ولذلك المنتسب إلى هذه الطوائف سياسيا إما أن تكون له شخصيتان شخصية في المسيد وشخصية في الحزب أو شخصية واحدة هنا أو هناك.
فإن كانت الطائفة نجحت دينيا، فهي فشلت غاية الفشل سياسيا.
والتمثيل الديني كان لهذه الطوائف في ممارستها السياسية مجرد قشرة.
التيار الثاني: وهو التيار الذي كان يمكن أن يكتب له النجاح إن لم تبهره وتشده السلطة.
كان يمكن أن يكون أكثر التيارات قربا من متطلبات هذا الشعب، وهذا التيار هو التيار الإسلاموي، فقد بدأ بداية تتلمس ثقافة وجذور هذا الشعب إلا أن السلطة وإغراءاتها وملذاتها جرفته بعيدا عن هذا الشعب.
التيار الثالث: فهو أكثر التيارات بعدا عن هذا الشعب إذ ان بعده كان مركبا.
فمن جهة ابتعد عن ثقافة وإرث وجذور هذا الشعب تماما لدرجة الإنكار،  ومن جهة أراد أن يحل محل هذه الجذور  بثقافة أتى بها من أقاصي البحار لا علاقة لها بهذا الشعب لا من قريب ولا من بعيد، وهذا التيار هو التيار اليساري بكل أشكاله.
الشعب السوداني لا يبحث عن سلطة تكفيه جماعة تقنعه بأنها تحترم عقيدته وثقافته، ولا تنوي إطلاقا استغلاله أو تهميشه أو الاستهانة به حينئذ سيسلمها رقبته وسيدافع عنها دفاعا مستميتا.

عن Admin2

شاهد أيضاً

*صبري محمد علي يكتب:* *سيتيهُون في الأرضِ أربعين سنة*

*صبري محمد علي يكتب:* *سيتيهُون في الأرضِ أربعين سنة* ظللت أحّتطب طيلة اليومين الماضيين علِّي …