الرئيسية / الاعمدة / محجوب مدني محجوب يكتب: إن أريد إلا الإصلاح: شتان ما بين التعامل مع قضايا الوطن قديما وحديثا

محجوب مدني محجوب يكتب: إن أريد إلا الإصلاح: شتان ما بين التعامل مع قضايا الوطن قديما وحديثا

محجوب مدني محجوب يكتب:
إن أريد إلا الإصلاح:
شتان ما بين التعامل مع قضايا الوطن قديما وحديثا
من كان يظن أنه سيأتي يوم ويكون كل العالم بين يدي فرد من خلال جهاز صغير يدعى الجوال هذا الجوال الذي هو نفسه في تطور مستمر يوما بعد يوم.
من كان يظن أن الأخبار كل الأخبار تأتي وتنتشر بهذه السرعة وبهذا الوضوح والسهولة؟.
من كان يظن أنه سيأتي يوم وكل فرد بيده مكتب بريد كامل وحديث يتصرف فيه كيفما شاء ومتى شاء يكتب ويحفظ ويرسل؟
بلا طوابع بريد وبلا أخبار متستر عليها وبلا قنوات إخبارية.
فكل ذلك أصبح متاحا لدرجة الخيال.
لكل هذه الأسباب لا ينبغي أن يتعامل مع القضايا العامة بذات السذاجة ومحدودية المعلومات والإمكانيات كما السابق.
فلن يكون إخفاء المعلومة سوى جبن وخداع؛ لأنها ستظهر للكل وفي غضون سويعات.
لن يكون خم الناس بمعلومات ساذجة سوى استحمار وغباء، فالمعلومة أصبحت في متناول الأطفال وبالمجان.
كل هذا وسيبقى الإنسان بوعيه وإدراكه وفهمه لما يدور حوله في ازدياد ونماء وفقا للتطور الهائل لوسائل التواصل الاجتماعي.
لم تعد (بسترة) الناس ممكنة.
لم يعد حمل الناس لاتجاه مناف للواقع ومجريات الأحداث ممكنا.
لا بد من النظرة للقضايا العامة بنظور يتماشى مع التطور الهائل الذي حدث ويحدث في كل لحظة في عالم التقنيات.
يضاف إلى ذلك الإحباط الذي أصاب الناس جراء التجارب الإنسانية الحديثة ومخالفتها للشعارات المرفوعة.
وكيف صار الإنسان منجرفا خلف نزواته وشهواته بشكل مدهش ومخيف.
ومن أراد أن يدرك الخلاف المريع بين ما هو حاضر وبين ما هو ماض، فلينظر لأبنائه في البيت، ولينظر لطريقة تفكيرهم ووعيهم.
ليجد أن الفرق بين جيل الآباء وجيل الأبناء ليس مجرد عقدين أو ثلاث بل يكاد يكون الفرق وفقا للتغيرات والاختلافات المهولة التي حدثت أن يصل إلى عشرات السنين.
كل هذا يحدث وما تزال قيم الحق والفضيلة حاضرة وثابتة وقوية.
كل هذا يحدث وما تزال قيم المواطنة وقيم الولاء والتضحيات قائمة وحاضرة وغالية.
فقط تتغير الوسائل وتتبدل طرق التفكير وإيصال المعلومة.
فإن كانت في الماضي يتحكم فيها نفر قليل؛ ليقوموا ببسطها على العامة كما يشاؤون وفي الوقت الذي يريدون، فلم يعد ذلك ممكنا وسط التطور الهائل للمجتمعات.
فمن أراد أن يعيش اليوم بذات وسائل وتقنيات الماضي، فسوف يجد نفسه خارج دائرة أي اهتمام أو فاعلية، وسوف يجد أن الزمن تجاوزه.
كل قضية تطرح الآن ينبغي أن يتم التيقن منها أنها متاحة للكل ومتوفرة للجميع.
قصة توزيع المعلومات وبالقطارة حسب رغبة فئة قليلة تمسك بزمام الأمور هذا لم يعد ممكنا إطلاقا.
لذلك لا بد من الشفافية والموضوعية والصدق في الطرح.
وإلا قصة إثارة المشاعر بمعلومات محدودة، وخم الناس وفق خطة معينة فهذه الأساليب عفا عليها الدهر، وصارت مثلها مثل الديناصورات تشاهد في المتاحف فقط. 

عن Admin2

شاهد أيضاً

السفير الصادق المقلي يكتب: ياسر العطا.. حرب المائة عام .. و صناعة التاريخ

السفير الصادق المقلي يكتب: ياسر العطا.. حرب المائة عام .. و صناعة التاريخ يبدو أن …