أخبار عاجلة
الرئيسية / الاعمدة / السفير الصادق المقلي يكتب: الدبلوماسية الرئاسية و احكام طوق العزلة الدولية والإقليمية علي السودان

السفير الصادق المقلي يكتب: الدبلوماسية الرئاسية و احكام طوق العزلة الدولية والإقليمية علي السودان

السفير الصادق المقلي يكتب: الدبلوماسية الرئاسية و احكام طوق العزلة الدولية والإقليمية علي السودان
‏افادت وزارة الخارجية بأن الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان عبد الرحمن، رئيس مجلس السيادة، قد بعث برسالة خطية صباح السبت الموافق 20 يناير 2024 الي السيد إسماعيل عمر قيلي ، رئيس جمهورية جيبوتي، ورئيس الدورة الحالية للهيئة الحكومية للتنمية (إيقاد) أبلغه فيها قرار حكومة السودان تجميد عضويتها في المنظمة. مبررا هذه الخطوة بأن الايقاد أفردت بند في جدول أعمالها عن السودان رغم ان القمة كانت مخصصة الصومال و أن السودان قد قرر سحب ملف الأزمة السودانية من المنظمة…
إن تجميد العضوية …و لعل كلمة تجميد اعتقد انها دخيلة علي العرف الدبلوماسي…إلا أنها في نهاية المطاف تعني سحب عضوية السودان حيث ا لم يعد عضوا في هذه المنظمة الإقليمية..التي كانت الحكومة السودانية طيلة الفترة الماضية قبل و بعد الحرب تعول علي الحل الافريقي ،و تندد بما تسميه التدخل الأجنبي في الشأن السوداني..!!
لعل ‏تجميد العضوية يحرم السودان من المشاركه في اي فعالية أو محفل دولي أو إقليمي ينعقد تحت مظلة هذه المنظمة الإقليمية أو بمبادرة منها ، التي ليس السودان عضوا فيها أو من المؤسسين لها،،بل أن فكرة إنشاء هذه المنظمة في الأساس نبعت من السودان في ثمانينات القرن الماضى….ألم يكن بالإمكان او الاحري و الأكثر نفعا لاكتفاء بالقرار الذي صدر بتعليق ملف الأزمة السودانية الراهنة لدي منظمة الايقاد ، بدلا من القطيعة الكاملة معها !!!؟؟ ألم يكن من البديهي أن لا تتخذ مثل هذا القرار في ظل هذه الأوضاع الحرجة التي تشهدها البلاد و في ظل معاناة الوطن و المواطنين.
،. و لماذا لا تتخذ مثل هذه القرارات المصيرية أولا من خلال مجلس الأمن القومي أو من خلال تكوين خلية أزمة تطبخ فيها القرارات كما يحدث في جميع أنحاء العالم .. بدلا من التسرع و سياسة رد الفعل ، التي لا تحمد عقباها ؟
ان هذه الخطوة من قبل الدولة…سيما و أن الدولة كما ذكرنا آنفا… بتعليقها للعضوية …سوف يتم حرمانها من المشاركة في أي فعالية اخري بخلاف…. ملف الحرب في السودان…. تنظم تحت رعاية الايقاد أو بمبادرة منها….بل من اي عون تنموي يقدم لهذه المنظمة سواء من شركاء التنمية دوليا و إقليميا او من المؤسسات المالية الدولية متعددة الأطراف..و هذا ما حدث بالتحديد في أعقاب تعليق الاتحاد الافريقي لعضوية السودان في أعقاب الانقلاب…و الشاهد و الأمثلة على ذلك تتري….
فبسبب تعليق عضويته في الاتحاد الافريقي لم يشارك السودان قمة امريكا افريقيا التي انعقدت بواشنطن في ديسمبر من العام الماضي..وجه الرئيس بايدن الدعوة لكافة الدول الأفريقية ما خلا الدول الأربع التي شهدت انقلابات عسكرية..
و قد صرح الرئيس الأمريكي يومها أن القمة تظهر التزام الولايات المتحدة تجاه إفريقيا، وتؤكد على أهمية العلاقات بين بلاده وإفريقيا، وزيادة التعاون بشأن “الأولويات العالمية المشتركة”.
وأضاف أن القمة تساعد في تعزيز المشاركة الاقتصادية الجديدة، والالتزام المشترك تجاه الديمقراطية وحقوق الإنسان، تعزيز الصحة الدولية و الإقليمية، الاستجابة للتغير المناخي، و دعم الأمن الغذائي ٠٠٠
كما سيوفر التجمع فرصة لتعزيز تركيز الإدارة الأمريكية على التجارة والاستثمار في إفريقيا، وتسليط الضوء على التزام أمريكا بأمن إفريقيا وتطورها الديمقراطي ٠
استبعاد السودان عن المشاركة في قمة أمريكا وأفريقيا، لم يكن مفاجئة، إذ أن الاتحاد الأفريقي صاحب التنسيق المباشر مع واشنطن للقمة، قد علق عضوية السودان منذ انقلاب الخامس والعشرين في أكتوبر من العام الماضي، وتبعاً لذلك  علقت كل مشاركات السودان ذات الصلة بالاتحاد الأفريقي أو تلك التي يرتب لها أو تتم الدعوات عبرها لدول الأعضاء،٠
و لعل أهم محفل أمريكي أفريقي آخر لم يشارك فيه السودان، الدورة 14 لقمة الأعمال الأمريكية الإفريقية والتي انعقدت في المغرب يوليو العام الماضى حول فرص تعزيز العلاقات الصناعية والتجارية والاستثمارات بين أفريقيا والولايات
المتحدة الأمريكية.
وتميزت هذه القمة بمشاركة مسؤولين كبار في الحكومة الأمريكية، ومسؤولين من 50 بلد إفريقي، بينهم 6 وزراء خارجية وأكثر من 20 وزيرا إفريقيا من مختلف القطاعات الحكومية، والوكالات الحكومية الأمريكية والإفريقية، وصناديق الاستثمار والمنظمات الدولية والإقليمية.
وبلغ العدد الإجمالي للمشاركين في هذه القمة 1500 مشارك، يمثل القطاع الخاص الأمريكي والإفريقي نسبة 80 % من بينهم، كما شكلت النساء 40 % من العدد الإجمالي للمشاركين. وتوزعت أشغال المؤتمر على 37 جلسة عالجت قضايا السيادة الصحية والغذائية، والابتكار، والتكنولوجيات الجديدة، والطاقات المتجددة والتقليدية والبنيات التحتية. وتمت تغطية هذا الحدث من قِبَلِ أكثر من 200 صحافي يمثلون مختلف وسائل الإعلام الأمريكية والإفريقية.
ومن بين نتائج هذه القمة، التي عرفت مشاركة 450 فاعل اقتصادي أمريكي بينهم فايزر وفيزا وشيفرون وكوكا كولا و قوقل، بالإضافة إلى مجموعات إفريقية كبرى ٠و قد أسفر هذا المحفل عن ربط 5000 من قطاع الأعمال في القطاعين الخاص و العام، وتوقيع العديد من الاتفاقيات التجارية بين الفاعلين الاقتصاديين المشاركين في القمة….
.. و لعله من المؤسف غياب السودان من هذه القمة الاقتصادية الأميركية الأفريقية، على الصعيد الحكومي و قطاع الأعمال و ضياع هذه الفرصة للقاء ممثلين للدولة ،و ربط قطاع الأعمال السوداني مع رصيفه الأمريكي و للترويج لفرص الاستثمار خاصة في مجال الأمن الغذائي ٠٠و الاستفادة من التقنية الأمريكية المتقدمة في القطاع الزراعي و الصناعي و الخدمي ٠٠و أهم من ذلك أن السودان يذخر بموارد و فرص استثمارية تفوق نطيزاتها في كافة الدول الأفريقية الأخرى ٠٠
العزلة الدولية و الإقليمية التي يعاني منها السودان منذ انقلاب اكتوبر، حرمت السودان كذلك من المشاركة في عدد من المحافل الدولية و الإقليمية، بدأت بعدم مشاركته في مؤتمر القمة الأفريقية في دورتها الخامسة و الثلاثين٠٠و القمة السادسة و الثلاثين ٠مثلما غاب تماما في عهد الإنقاذ من المشاركة في اول قمة أمريكية إفريقية بواشنطن عام ٢٠١٤،بسبب العقوبات الاقتصادية الأميركية المفروضة على السودان عام ١٩٩٧ ٠ ٠٠
و توالت انتكاسة مكتسبات ثورة ديسمبر في غياب السودان أيضا من قمة أوربا أفريقيا في بروكسل في فبراير العام الماضي ،، و التي أعلنت عن استثمار بين إفريقيا وأوروبا بقيمة لا تقل عن 150 مليار يورو والتي تلبي الطموح َ المشترك بحلول عام 2030 وأجندة 2063 للاتحاد الأفريقي، المكونة من حزمة الاستثمار والصحة والتعليم.و ستساعد حزمة الاستثمار هذه في بناء اقتصاد أكثر تنوعًا وشمولية واستدامة وصمودا. كما تهدف حزمة الاستثمار العالمية هذه إلى تعزيز الاستثمار العام والخاص بناءً على المبادرات والشراكات القائمة.
٠٠٠ أكد البيان الختامي للقمة تمسك الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي بـ “احترام المبادئ الديمقراطية والحكم الراشد و دولة القانون” وحماية حقوق الإنسان…
علي الصعيد الاقتصادي فقد تم تعليق المساعدات الإنسانية و التنموية المقدمة من مجموعة البنك الدولي و بتك التنمية الافريقي الذي السودان من المؤسسين له و قد كان أول محافظ له مامون بحيري عليه الرحمة والمغفرة…بعد أن استعاد السودان عضويته في هذا المصرف الافريقي و تم إعفاء ديون السودان عليه البالغة 400 مليون دولار…مثلما توقفت المساعدات المليارية و المنح التنموية و برنامج ثمرات لدعم الشرائح المجتمعية الضعيفة
و قد ذكر تقرير لمجموعة البنك الدولي (( انها ستواصل التنسيق مع البنك الدولي و صندوق النقد الدولي و مؤسسات التمويل الدولية ،حتي التأكد من عودة السودان الي المسار الانتقالي المدني الذي حصل بموجبه علي تلك الإعفاءات في أعقاب مؤتمر باريس الذي عقد في منتصف مايو 2021…..
و لعل أخطر من ذلك تعليق مسار إعفاء ديون السودان البالغة أكثر من 60 مليار دولار..بعد أن قطعت حكومة الفترة الانتقالية شوطا كبيرا حيث وصلت في وقت وجيز الي نقطة اتخاذ القرار ، Decision Point اهلته لاعفاء أكثر من 14مليار دولار. وكان من المفترض أن يصل الي نقطة الانجاز Achievement Point في غضون ثلاث سنوات اي عام 2024….و لكن حدث ما حدث.
كما عاد السودان مرة أخرى الي مقصلة حقوق الإنسان في جنيف بعد أن خرج منها و تم إنهاء ولاية الخبير المستقل و استعاد السودان مقعده في مجلس حقوق الإنسان…كما حدث تراجع كبير في مجال احترام حقوق الإنسان و القانون الدولي الإنساني ،الامر الذي دفع مجلس حقوق الإنسان لتشكيل لجنة تقصي الحقائق عن الانتهاكات التي تمت خلال هذه الحرب اللعينة..و بصفة خاصة من قبل متفلتي الدعم السريع.. الذي اتهم مؤخرا بارتكاب إبادة جماعية في دارفور…و تبقى هذه الاتهامات قيد التحقق من قبل اللجنة..و قد أعلن الدعم السريع عن استعداده التام للتعاون مع هذه اللجنة الدولية..
… الخارجية تعرف تماما أن الدولة معزولة دوليا و إقليميا فبدلا أن تعمل الدبلوماسية علي تجسير العلاقات و فك طوق هذه العزلة موقفها هذا يفاقم من هذه العزلة….فعليها أن تعمل على إعادة السودان الي محيطه الإفريقي .. سيما أن هناك ملفات اخري تهم السودان خاصة حوض النيل و منطقة البحيرات و القرن الافريقي و البحر الاحمر.. و ملف سد النهضة و مشكله ارض الصومال. سوف يفقد السودان فرصة ابداء مواقفه تجاه كل هذه القضايا.
فضلا عن أن الفاعلين الأساسيين من المهتمين بالشأن السوداني سوف يكون لهم رأي فيما يتعلق بموقف الحكومة السودانية من وقف الحرب و إحلال السلام في السودان…و ربما يؤدي هذا الموقف الي مزيد من الضغط الدولي و الإقليمي عليها…و يجعل الباب مواربا أمام احتمالات التدخل الأجنبي في الشأن السوداني..و ليس من المستبعد أن يكن البيان الثلاثي الذي أصدره الاتحاد الأوروبي و الاتحاد الافريقي و الولايات المتحدة الأمريكية قد جاء في هذا السياق
و فى من دولة حتي الدول الصناعية الكبرى تعيش في جزر معزولة….و لنا عبرة في تداعيات الحرب العالمية الثانية…. فلولا خارطة مارشال الأمريكية لما نهضت اوربا و استعادت عافيتها…
علي كل نأمل أن يكن ما حدث من قطيعة مع الاتحاد الافريقي و مع الايقاد سحابة صيف نأمل أن تنقشع و يعود السودان الي محيطه الافريقي و الدولي لما فيه خير للبلاد والعباد..
ختاما رغم ما حدث..فإن نفاجأ في علاقاتنا الدولية والإقليمية قد تبقي في دور العمامرة المبعوث الأممي و البعثة رفيعة المستوى التي شكلها الاتحاد الافريقي…و الايام المقبلة حبلي بالمستجدات..

عن Admin2

شاهد أيضاً

محجوب مدني محجوب يكتب: إن أريد إلا الإصلاح: البحث عن نقطة توافق

محجوب مدني محجوب يكتب: إن أريد إلا الإصلاح: البحث عن نقطة توافق السعي في جر …