أخبار عاجلة
الرئيسية / الاعمدة / محجوب مدني محجوب يكتب: إن أريد إلا الإصلاح: دعاة … ودعاة!!

محجوب مدني محجوب يكتب: إن أريد إلا الإصلاح: دعاة … ودعاة!!

محجوب مدني محجوب يكتب:
إن أريد إلا الإصلاح:
دعاة … ودعاة!!
لا شك إن الإسلام هو الطريق الوحيد الذي يقود البشرية للحياة الكريمة.
هذا التسليم الذي يقتنع به كل مسلم ثم بعد ذلك يعمل هذا المسلم على اتباع وتطبيق شرائع الإسلام.
اتخاذ طرق وأساليب للحياة خارج نطاق الإسلام ينبغي أن تكون إضافة وتأكيدا لمبادئه أما أي إضافات أو طرق مغايرة لتعاليم الإسلام، فهذا يعني بالضرورة أن هذه الطرق والتعاليم غير صحيحة، وأنها إذا طبقت، فسوف تقود للفشل والهلاك إن لم يكن اليوم فغدا.
ولتقريب مفهوم وظائف تعاليم الإسلام فهي أشبه بوظائف السيارة، فالسيارة لها قسم خاص بالقسم الخارجي، وآخر خاص بالقسم الداخلي، وآخر خاص بالكهرباء، وآخر خاص بالماكنيكا وهكذا لكل قسم وظيفة محددة يقوم بها وكذلك له تكوينات محددة تختلف عن التكوينات الأخرى من أقسام السيارة.
هذا التقسيم للسيارة فرض متخصصين يختلفون باختلاف أقسام السيارة، فمن يتخصص في قسم كهرباء السيارة لا يقوم بمهام الميكانيكا، ومن يحسن الجسم الخارجي لها لا يقوم بوظيفة تزيين المكيف وهكذا.
فمهام السيارة أشبه بمهام تعاليم الإسلام فالإسلام جعل لحياة المسلم ضوابط وأحكام بعضها خاص بالأسرة وبالمجتمع والقسم الأهم القسم الخاص بالعبادات من صلاة وصوم وزكاة وحج وذكر لله حيث يقوم بهذه التخصصات وعاظ ومرشدون يحثون المسلمين على تعليم شؤون دينهم وتنفيذها وعدم إهمالها مستخدمين في ذلك أساليب التبشير والتحذير على السواء.
وقسم آخر خاص باكتشاف معجزة القرآن والسنة في كونهما موافقان للعلم والتكنولوجيا، فما أن يتطور العالم ويكتشف حقيقة علمية إلا ويجد صدى لهذا الاكتشاف في الإسلام، وهو ما يعرف بالإعجاز العلمي في تعاليم الإسلام.
وهكذا كل قسم له رواده حيث يربطون بين تعاليم الإسلام وبين تخصصهم الدقيق في علم من علوم الحياة.
فيؤكدون بذلك ويثبتون أن القرآن والسنة موافقين للحقائق العلمية.
وقسم يهتم بالشأن الاقتصادي يطوره ويصوبه في ذات الوقت من منطلق إسلامي.
وقسم يتعلق بالشأن السياسي بحيث يسترشد بكل ما هو مفيد في هذا الشأن  رابطا إياه بتعاليم الإسلام يثبتها ولا يحيد عنها.
كل هذا الحديث عن إدارة الإسلام للحياة ليس هو بيت القصيد وليست هي الأزمة التي ظللنا نعاني منها وما زلنا.
إن بيت القصيد وإن الأزمة الحقيقية  تتلخص حينما يتدخل أحد متخصصي الأقسام في تخصص آخر.
كأن يتبنى المرشد والواعظ قضايا السياسي أو يتبني السياسي قضايا الوعظ والإرشاد.
أي نعم جميعا يجمعهم دين واحد وقواعد عامة واحدة إلا أن لكل عمله ولكل تخصصه.
مثل متخصصي السيارات بالضبط، فكما أن هؤلاء يتفقون على ضرورة وأهمية الماكينة والأبواب والفرش والإطارات إلا أن لكل عمله الخاص به.
فلا أحد يأتي بعطل للسيارة في الكهرباء ليصلحه الميكانيكي ولا احد يطلب من الكهربائي أن يضبط ميزان المقود أو الإطارات بالرغم من أن الكل يعملون من أجل أن تكون السيارة سليمة.
أزمتنا اليوم كمسلمين ليست في غياب بعض التخصصات المهمة في حياتنا أو ضعفها، وإنما أزمتنا في تبني بعض المتخصصين في شؤون الإسلام للتخصصات الأخرى فيضلوا بها العباد ويعقدون بها الأزمات.
فبدلا من أن تتبنى القضايا السياسية مثلا جهات متخصصة في هذا الشأن يقوم الوعاظ والمرشدون بهذه المهمة.
فيقع الجميع في أخطاء لا قبل لهم بها حيث لم يكن السبب في هذه الأخطاء قصر  تعاليم الإسلام أو محدوديته أو لعدم قدرته على التكيف والانسجام.
إطلاقا.
لم يكن هذا السبب وإنما السبب يكمن في أمرين:
الاول: غياب متخصصين يربطون بين تعاليم الإسلام وشؤون السياسة وهذا الغياب إما بسبب الجهل، وإما بسبب قهر الحكام.
الثاني: تبني الوعاظ والمرشدين لقضايا السياسة، ويأتي هذا الاهتمام منهم إما بسبب لجوء الحكام إليهم ليضفون على سياساتهم الظالمة والقاهرة للشعوب شرعية وقبول أو بسبب لجوء الناس إليهم باعتبار أنهم أهل دين وصلاح.
هذه الأزمة المركبة بين غياب أهل الشأن السياسي مع تبني متخصصين في مجالات أخرى لتخصص السياسة هو الذي أوصل  الدول الإسلامية لهذا الفشل والانحطاط في إدارة شؤون حياتهم.
إذ لو كان الأمر يتعلق بجهل وعدم معرفة؛ لجاء يوم وأدرك المسؤولون أنهم يسيرون في الاتجاه الخطأ، وإنما الأزمة أعقد وأسوأ من ذلك، وهي أنها مع كونها تسير في الاتجاه الخطأ إلا أنه يأتي من يدعمها ويسندها ويضفي عليها مسحة دينية وشرعية سواء عن جهل أو عن تحريض من قبل الحكام.
الخروج من هذه الأزمة المهلكة والمدمرة للمسلمين يتعلق بثلاث محاور:
المحور الأول: الاعتراف والتسليم بأن القضايا السياسية في الدين مثلها مثل القضايا الأخرى مثلها مثل الطلاق والزواج والسرقة وأكل أموال الناس بالباطل، فكما أن القضايا الأخرى يفرد لها الإسلام أسس وضوابط وأحكام وعقوبات وتحريم وتحليل، فكذلك قضايا الشأن السياسي ينبغي أن تكون كذلك.
الثاني: ألا يكون الاهتمام والتركيز على القضايا السياسية من أجل دعم الحكام أو من أجل معارضتهم، وإنما يكون من أجل الارتقاء بالعملية السياسية وتطويرها وتقويتها، وذلك ببناء أسس متينة لها من منطلق ديني بحت.
الثالث: أن يرفع الوعاظ والمرشدون أيديهم عن كل القضايا السياسية، فهم إن فعلوا، فسوف يسيؤون للدين في كونهم تبنوا قضايا ليست من تخصصهم هذا من جهة، ومن جهة أخرى سوف يدعمون الطغاة والجبابرة من حيث لا يعلمون بحيث يدافعون عنهم باعتبارهم حماة الدين وهم في حقيقتهم أعداؤه.
بهذه المحاور الثلاث يمكن أن يتطور الشأن السياسي في الدول الإسلامية، وإلا سيظلون هكذا متخلفين تتنقل أجيالهم من طاغية إلى طاغية.

عن Admin2

شاهد أيضاً

فتح الرحمن النحاس يكتب: الواضح: نعم يابرهان..القول ماقلت…. ميلاد مختلف للوطن الكبير..!!

فتح الرحمن النحاس يكتب: الواضح: نعم يابرهان..القول ماقلت…. ميلاد مختلف للوطن الكبير..!! *وماأعظمها من بشارة …