الرئيسية / الاعمدة / محجوب مدني محجوب يكتب: إن أريد إلا الإصلاح: كيف تخرج الإمارات وغيرها من المشهد السياسي السوداني؟!

محجوب مدني محجوب يكتب: إن أريد إلا الإصلاح: كيف تخرج الإمارات وغيرها من المشهد السياسي السوداني؟!

محجوب مدني محجوب يكتب:
إن أريد إلا الإصلاح:
كيف تخرج الإمارات وغيرها من المشهد السياسي السوداني؟!
إن كان لدى شخص أزمة في بيته من جهة معينة، وظل كل مرة يشتكي من هذه الجهة ويوصفها ويتحدث عن الأضرار والكوارث التي تحدثها له، فإن كل هذا المجهود لن يوقف هذه الأزمة أو ينهيها.
نعم قد يبين ضررها.
نعم قد  يبين عدم إنسانيتها.
نعم قد يبين جرمها بكل مجهود يبذله ضدها لكن لن يوقفها.
يوقفها فقط حينما يقفل الباب الذي تدخل من خلاله، فقفل الباب هو العمل الوحيد الذي يستطيع به أن يخلص نفسه من أي أزمة تأتيه.
بمعنى إذا أراد شخص أن يغلق الأزمات داخل بيته، فليغلق الأبواب والمداخل التي تدخل عبرها هذه الأزمات.
أما الشكوى والإدانة وبيان الضرر، فلن تلتفت له هذه الجهات ولن تسمعه أصلا، وذلك لسبب بسيط وهي أنها لم تدخل في بيت هذا الرجل؛ لتنال رضاه أو تنتظر منه أن يسمح لها بالدخول في بيته أو أنها تبحث عن شرعية، وإنما دخلت فقط من أجل خلق بلبلة وعدم استقرار في البيت؛ لتحقيق أهدافها حيث يرى هذا العدو أنه لن يحقق غرضه إلا إذا كان جزءا من الصراع القائم داخل هذا البيت ولذلك لو بلغت شكوى أصحاب البيت سعة الأرض والسموات، فلن تحرك فيه ساكنا، ولن تعمل شكواه سوى مزيدا من التدخل وإحداث البلبلة.
لن يستطيع صاحب البيت أن يخرج هذا العدو من بيته ويمنعه من التدخل فيه إلا بخطوتين:
الأولى: معرفة الباب الذي يدخل عبره للبيت.
الثاني: غلق هذا الباب.
حالة صاحب هذا البيت تنطبق على أمرنا نحن في السودان، وتنطبق على تدخل الدول الخارجية فيه من أجل تحقيق مصالحها وأهدافها.
فلا أحد ينفق الأموال ويجتهد ويجمع في الخطط؛ ليبعد بها هؤلاء ويقرب بها أولئك من فراغ، وإنما يعمل ذلك من أجل أن له أهدافا في السودان وأهدافا عظيمة.
فنحن لا نستطيع إطلاقا أن نمنع هذا التدخل فقط من خلال توضيح عدم صحته أو من خلال جرمه أو شرح خطره أو ضرره، فكل ذلك لا يهم هذا المتدخل في شؤون السودان في شيء، ولن يحرك فيه ساكنا.
فشكوى السودان له في الأمم المتحدة ومجلس الأمن لا معنى لها أو بوصف أدق لن تثنيه عن التدخل في شؤون السودان.
كما أن مهاجمة من يلجأ إليه من أهل السودان ويتفق معه لا معنى لها.
كما أن مهاجمة حفل نانسي عجاج في دياره والتشنيع بها، فهذا الهجوم أشبه بمن يريد أن يغرف سيلا أحل بداره بعلبة صلصلة فارغة.
فنحن السودانيون وما ألمت بنا من مصائب ونكبات وكوارث جراء هذه الحرب لن يزيلها التشنيع فقط بهذا المتدخل ولا بتبيان جرمه.
ما ينفعنا هو أن نوقف أذاه عنا.
ما ينفعنا أن نجعله لا يستطيع أن يصل إلى أمورنا.
ما ينفعنا أن نوقف دعمه ومساندته، وأن نوقف تقويته لمن يعرقل أمننا وسلامتنا من بني جلدتنا.
هذا هو الذي ينفعنا.
فكما أن صاحب ذلك  البيت استطاع أن يوقف من يؤذيه بخطوتين، فكذلك في تعاملنا مع دولة الإمارات وغيرها لن نستطيع أن نمنعها من التدخل في شؤوننا إلا عن طريق خطوتين؛
الأولى: اكتشاف الباب الذي تدخل منه.
الثاني: غلق هذا الباب.
إن الباب الذي تدخل منه الإمارات هو أننا منقسمون إلى عدة أقسام:
قسم يمثله الجيش وقسم يمثله الدعم السريع وقسم يمثله سدنة النظام السابق وقسم تمثله قوى سياسية في الساحة، وهذه القوى وإن كانت صغيرة وبلا سند شعبي عريض إلا أنها تمثل أداة قوية من أدوات هذا المتدخل إذ أنها تمثل اليد التي يعبث بها داخل السودان.
إذن هذا هو الباب الذي يدخل من خلاله كل من يريد أن يحسب الصراع داخل السودان لصالحه لا لصالح المواطن أو لصالح الوطن.
الخطوة الثانية كيف نغلق هذا الباب؟
لن نستطيع غلقه عبر مهاجمة من يتعاون معه من بني جلدتنا.
لن نستطيع غلق هذا الباب عبر الهجمات التي نصفها به أو عبر توضيح خطورة عمله عبر الميديا.
نستطيع أن نوقف عمله هذا عبر خطوة واحدة وإلى الأبد وهي غلق هذا الباب الذي يدخل عبره.
هذا الباب هو تقسيماتنا، فهذه الخطوة هي التي نستطيع أن نوقفها به وبالتالي نوقف كل أزماتنا.
جلوسنا مع بعضنا البعض واتفاقنا على  كيفية إدارة شؤون بلادنا هي الخطوة التي توقف هذا المتدخل في شؤوننا، وتوقف دعمه لطرف على حساب الأطراف الأخرى.
وليس صعبا أن نجلس مع بعضنا البعض ما دام جميع المتخاصمين والمتحاربين غرضهم السلطة.
فليس من ضمن المتحاربين في السودان إعلانه تغيير شعب السودان.
وليس من ضمن المتحاربين في السودان فصل شماله عن غربه أو عن شرقه.
كل المتخاصمين يلتفون حول نقطة واحدة وهي لمن تكون السلطة في السودان.
فإذا جلس المتخاصمون وحسموا هذا النقطة حينئذ وحينئذ فقط ستحل الأزمة، وفي نفس الوقت ستمنع أي متدخل وطامع في ثرواته.
لن يوقف أزمتنا وقوف ندى القلعة مع الجيش.
لن يوقف أزمتنا عدم غناء نانسي عجاج في سماء دبي.
ما يمنع أزمتنا هو جلوس المتخاصمين مع بعضهم البعض، وحسم قضية السلطة لمن تكون، فإن لم نحسم هذه النقطة نكون نحن من ضيعنا السودان.
نكون نحن من جلبنا الاغتصاب وعدم الاستقرار لمواطنيه.
لم يجلبه له غناء نانسي عجاج في الإمارات.
لم يجلبه له تمسك الإمارات بالتدخل في شؤونه.
ما جلبه له هو نقطة واحدة لا يوجد غيرها وهي أننا لم نستطع أن نقرر من هو الذي يحكمنا في السودان.
ولم نستطع أن نجلس لحسم هذه القضية.
أما إذا جلسنا فمجرد جلوسنا فسوف نجد هذا العدو غادر السودان ولو تبعه كل مغنيي السودان.    

عن Admin2

شاهد أيضاً

د.محمد الريح الشيباني يكتب : سطور من نور: الحفائر اعمار وبناء

د.محمد الريح الشيباني يكتب : سطور من نور: الحفائر اعمار وبناء لن تزيدنا الحرب إلا …