الرئيسية / الاعمدة / محجوب مدني محجوب يكتب: إن أريد إلا الإصلاح: لماذا تفشل مبادرات حل الأزمة السودانية؟!

محجوب مدني محجوب يكتب: إن أريد إلا الإصلاح: لماذا تفشل مبادرات حل الأزمة السودانية؟!

محجوب مدني محجوب يكتب:
إن أريد إلا الإصلاح:
لماذا تفشل مبادرات حل الأزمة السودانية؟!
الحماس والإصرار الذي يصاحب كل مبادرة عرضت لحل المشكل السياسي السوداني ينبغي أن يقابل بحماس مماثل لاكتشاف عدم فاعلية المبادرة وعدم تحقيقها ولو نسبة ١% من حل الأزمة.
إن هذه النتائج الصفرية التي لحقت بمبادرات حل الأزمة السياسية السودانية إن دلت على شيء فإنما تدل على أنها تسير في الاتجاه الخطأ.
مبادرات تبنتها طرق صوفية ومبادرات تبنتها قوى الحرية والتغيير  مرة وتقدم مرة أخرى.
وقبل هذه المبادرات مبادرة الجيش حينما قلب الطاولة على منتسبي ثورة التاسع عشر من ديسمبر.
ولا ننس مبادرة (الاتفاق الإطاري)
وإذا اعتبرنا أن إشعال الحرب مبادرة كذلك لإزالة الأزمة السودانية، فهذه المبادرة ليست فشلت فقط بل جرت كوارث ومصائب لا قبل لأهل السودان بها.
وما زالت المبادرات تظهر على أهل السودان، وما زال السودان غارقا في همه ومصيبته.
للدرجة التي صار معها ظهور المبادرات في حل مشاكل السودان  يتناسب تناسبا طرديا مع حدوث الكوارث والأزمات.
فكلما ظهرت مبادرة كلما وقعت كارثة في السودان.
أما آن لأهل المبادرات من جيش ومن تقدم ومن دعم سريع ومن منتسبي للنظام السابق ان يكتشفوا أنهم يسيرون في الاتجاه الخطأ.
فيدركون أن مبادراتهم كانت جزءا من الأزمة ولم تكن جزءا من حلها.
فلتعمل هذه المبادرات على الأقل على إيقاف نزيف دم أبناء السودان وتشريدهم.
أما أن يزداد هذا النزيف مع ظهور المبادرات وإعلانها، فهذا لا يعني فقط أنها تسير في الاتجاه الخطأ بل يعني أنها خارج الشبكة تماما.
ولعل هذا الفشل الذي ظهر مع هذه المبادرات والتي كانت نتيجتها وكأنها تزيد من تعقيد وتعظيم الأزمة هو أنها مبادرات فردية أو على أحسن الفروض مبادرات أحادية الجانب.
مبادرات تخدم فقط الجهة التي جاءت بها لا تخدم السودان ولا تخدم جميع الأطراف.
إذ أن لكل طرف من أطراف الصراع في السودان له هدف وله غاية يستغل الأزمة الحالية من أجل أن تحقق هدفه وغايته فبدلا من أن تأتي المبادرات لتحتوي هذه الحالات التي تسيطر على كل الأطراف جاءت كل مبادرة لتحل أزمة صاحب المبادرة فقط.
لتبين أن المبادرات التي ظهرت أنها لعقت من ذات السم الذي أجج الأزمات، فما أن تعلن المبادرة إلا وتزيد بعدها الأزمة.
والطريف في الأمر أن الكل يعترف بقوة تأثير الأطراف الأخرى في إشعال الأزمة، وبالرغم من ذلك تأتي المبادرة مفصلة على تحقيق أهداف صاحب المبادرة فقط جاهلا عن قصد أهداف وغايات الأطراف الأخرى.
هذه الأطراف التي يعترف بها هو قبل غيره بأنها مؤثرة وفاعلة في إشعال الأزمة.
حسنا فإن كانت هذه الأطراف مؤثرة وضاغطة في إشعال الأزمة لماذا لا تشملها المبادرة؟!!
ينادي الجيش بخطورة القوى السياسية (تقدم) في إشعال الأزمة وبالرغم من ذلك لا يشملها حينما يطرح مبادراته.
وذات الأمر ينطبق على (تقدم) حينما تقول أن الفلول هم أساس الأزمة، فحينما يطرحون مبادرتهم يبعدونهم تماما عنها.
وكذلك مبادرة الشيخ الطيب الجد وهكذا.
فإن كان الكل يعترف بخطورة الآخر في إشعال الأزمة لماذا لا تاتي مبادرة مفصلة على  الجميع؟؟!!!
ثبت بما لا يدع مجالا للشك أن جميع المبادرات التي ظهرت في الساحة لتزيل الأزمة السودانية ما هي إلا مبادرات عملت على إشعال الأزمة، وما ذلك إلا بسبب أنها مبادرات تكونت وولدت من ذات رحم الأزمة.
الأزمة التي تكرست وزاد خطرها وأصبحت كما الغول بسبب أن كل طرف يريد ان يظفر بالآخر.
كل طرف رغم اعترافه بخطورة الطرف الآخر يريد أن يكون السودان له وحده.
لا نحتاج لمبادرة تعكس لنا الصراع القائم.
لا نحتاج مبادرة تعبر عن الصراع القائم.
نحتاج مبادرة بعيدة عن هذا  الصراع القائم.
بل ساخطة وناقمة عليه ورافضة له جملة وتفصيلا.
مبادرة تثور على هذا الصراع القائم لا تكرسه.
أي مبادرة تظهر وهي تمثل جهة ما فقط، فهذا يعني مباشرة أن هذه المبادرة لا تمثل جزءا من الحل وإنما تمثل جزءا من الأزمة.
نحتاج لمبادرة حقيقية ليست من مكوناتها عناصر تكوين الأزمة.
مبادرة لا تعمل لتكريس الأزمة ولكنها تعمل على حلها.
مبادرة رافضة لما هو موجود لا محتفية به.
مبادرة شاملة للجميع وبلا استثناء حينئذ ستظهر بوادر الحل.
أما ما ظهر من مبادرات حتى هذه اللحظة فهي عبارة عن إبراز ذات الصراع القائم فقط إبرازه بشكل مختلف لا أكثر.

عن Admin2

شاهد أيضاً

د.محمد الريح الشيباني يكتب : سطور من نور: الحفائر اعمار وبناء

د.محمد الريح الشيباني يكتب : سطور من نور: الحفائر اعمار وبناء لن تزيدنا الحرب إلا …