الرئيسية / الاعمدة / مصعب برير يكتب: البعد الآخر: وصفة خبراء الاقتصاد لكبح جماح التضخم سيدى وزير المالية .. هل تسمعنى ..؟!

مصعب برير يكتب: البعد الآخر: وصفة خبراء الاقتصاد لكبح جماح التضخم سيدى وزير المالية .. هل تسمعنى ..؟!

مصعب برير يكتب: البعد الآخر:
وصفة خبراء الاقتصاد لكبح جماح التضخم سيدى وزير المالية .. هل تسمعنى ..؟!

» بعيد نشر مقال #البعد_الاخر بعنوان “هل لدينا فعلا إستراتيجية لادارة اقتصاد الحرب ، و لماذا لا تنخفض الاسعار بانخفاض سعر الصرف ..؟!” ، تابعت بانبهار التحول الكبير الذى انتظم قروب “إقتصاد السودان: الواقع و المستقبل” ، الذى يضم خيرة خبراء الاقتصاد السودانى ، حيث تم ابتداع نظام المنتديات المناقشة قضايا وتحديات الاقتصاد السودانى عبر محاور محددة وبتركيز غاية فى الروعة و العلمية ..
» علاقتى الشخصية بالاقتصاد مرتبطة بتخصص اقتصاديات الصحة ، احد الركائز المهمة لتخصص الصحة العامة و صحة البيئة ، كنت من المحظوظين القلائل الذين نالو تأهيلا متقدما فيه ، ساعدنى كثيرا فى مشاركاتى البحثية اللاحقة حول الجدوى الاقتصادية المشروع الخرطوم خالية من الملاريا ، وعدد من المشاريع الصحية و البيئية الاخرى ..
» تابعت باهتمام كبير النقاش المهنى و الفكرى الذى تداوله علماء الاقتصاد الاجلاء حتى المنتدى الرابع و الاخير الذى كان بعنوان “التضخم و سعر الصرف” ، سافرغ وسعى للمساهمة فى تبسيط و نشر نتائج هذه المنتديات القيمة حول الاقتصاد السودانى المعقد ، حيث خلص علماؤنا الاجلاء بان التعريف المعتمد أكاديميا للتضخم هو “الزيادة المستمرة في أسعار السلع، واجمعوا بان هذا التعريف ربما يحتاج لإضافة” ، حيث توافقوا بانه يمكن أن يعرف بـ “الزيادة الملحوظة و المستمرة للمستوى العام للأسعار (اي وسيلة لقياس المستوى العام للأسعار) ، و تكون هذه الزيادة مصحوبة بإنخفاض في القوة الشرائية” ..
» و حدد المنتدى ثلاثة مصادر للتضخم تتمثل فى “العرض (الانتاج) و الطلب (الاستهلاك) ، و أضيف إليهما ما يعرف بـ(التضخم المستورد) و الذي ينتج من استيراد سلع من اقتصاد يعاني من التضخم” .. و تم تعريف التضخم المستورد بانه ينتج من الطلب على الواردات ، و الذي يعتمد بدوره على عرض العملات الأجنبية ، و هذا العرض توفره الصادرات ، و تحويلات العاملين بالخارج ، تدفقات الاستثمار ، و القروض ..
» يؤثر التضخم في كل نواحي الاقتصاد ، وله علاقة بازدياد الكتلة النقدية و علاقة أساسية بانهيار سعر العملة المحلية مقابل العملات الأجنبية .. و علاقة بالانتاج و الانتاجية و وفرة السلع .. و علاقة بسلوك الإنسان و ضعف الوطنية عنده و العطالة المتفشية في المجتمع و قدرته بالاتجار في العملات الأجنبية ..
» يشير الخبراء بان مصطلح التضخم لا يوجد حوله اتفاق مانع جامع بين الاقتصاديين .. فالتضخم هو نتاج طبيعى للاقتصاد الرأسمالي ، و ظواهره المتنافرة التى تشكل حالة التضخم ، و من غريب الامر ان (تضخم الاسعار) يحارب بالفائدة ، في حين أن احد انواع التضخم (تضخم الائتمان) .. و سعر الصرف تؤثر فيه معدلات التضخم بشدة ..
» العلماء في مدرسة شيكاغو الاقتصادية يعتبرون التضخم ظاهرة نقدية مرتبطة بزيادة الطلب على النقود ، و الناتجة من التوسع في استخدامها ، و ينظرون إلى الضرائب كأهم مسببات زيادة التضخم و خاصة الضرائب غير المباشرة .. فيقوم كل التجار باضافة ما يدفعونه من ضرائب و رسوم ، و مصاريف أخرى ، على سعر السلعة ، مما يزيد التضخم .. و زيادة الطلب لها أسباب كثيرة منها: “زيادة عدد المستهلكين ، الهجرة الداخلية ، الوافدين ، زيادة الكتلة النقدية ، تغير نمط الاستهلاك ، و زيادة الانفاق الحكومي” ..
» اجمع الخبراء بان زيادة التضخم في السودان ، و المرتبطة بزيادة سعر الصرف لها سببان: “التجار و المواطنين” .. فالتجار يستوردون السلع بعملة صعبة لذلك يرفعون أسعار السلع للمحافظة على قيمة أموالهم فيما لديهم من سلع .. المواطنون بدورهم يحولون مدخراتهم لعملات صعبة للمحافظة على مدخراتهم مما يؤدي لزيادة سعر الصرف .. إذن فان تغير سعر الصرف أصبح من المؤثرات المباشرة ، و ذات التأثير الكبير في حركة السوق ، لذلك تعمل الحكومة على تثبيت سعر الصرف بكل الوسائل .. لأهمية تأثير التضخم فإن معدل التضخم يتخذ مؤشرا لاداء الاقتصاد في كل بلد ، بجانب سعر صرف العملة مقابل الدولار ، و معدل النموء ..
» (تضخم الطلب) سببه هو التوسع في عرض النقود الناتج من زيادة الطلب على السلع و الخدمات ، دون أن يقابله زيادة في الانتاج ، وسبب آخر هو زيادة نفقات الحكومة ، مع عجز ايراداتها ، مما يؤدي للتمويل بالعجز عبر الاصدار النقدي الجديد ، آخذين في الاعتبار أن الطلب الحكومي هو أكبر مكونات الطلب الكلي .. أما (تضخم العرض) فسببه الرئيس التكاليف ، و أكبر مكون لها هو الأجور ، فزيادة الاجور تؤدي إلى رفع المستوى العام للأسعار ، و تؤدي كذلك لزيادة الطلب .. يؤثر الائتمان المصرفي على التضخم في جانبي العرض و الطلب ..
» في دراسة علمية محكمة ، قدمها الباحث و الأستاذ المشارك بجامعة السودان للعلوم و التكنولوجيا، د. قاسم الفكي علي ، بعنوان: “مسببات التضخم في السودان .. للفترة من ٢٠١٢ و حتى ٢٠٢١” ، أوضح الباحث في ورقته أن التضخم ظاهرة مفتعلة و ليست عفوية ، و نتجت عن ضعف و قصور الأداء الحكومي في عدد من المجالات اجملها في: “ضعف قطاع النقل البري برغم استحواذه على ٤٠٪ من التكاليف ، كما أن السياسات فيه شجعت على الهجرة من الريف إلى المدن .. ضعف القدرات الانتاجية المحلية .. ضعف التخطيط الاقتصادي .. المضاربات و الاحتكارات و الوسطاء (رسمي و غير رسمي) .. سياسات الحكومة و الزيادات الكبيرة في الضرائب و الرسوم و الجمارك ، و زيادة الكتلة النقدية .. الاستمرار في تبني التحرير الاقتصادي .. وجود فارق زمني بين صدور القرارات و تنفيذها مما أفسح مجالا للشائعات و الأخبار الكاذبة ..
» خلص المنتدى بانه هنالك سياسات لخفض نسبة التضخم تتمثل فى : (سياسة السوق المفتوح .. السياسة النقدية .. ⁠السياسة المالية .. التحكم المباشر) .. “السياسة المالية” تناط بها وزارة المالية من خلال ادارة و تحديد الموارد و مصادرها و بالتالى التأثير على حجم السيولة .. و زيادة الضرائب ، خفض الانفاق الحكومى .. اما “السياسة النقدية” فهى من مسؤولية البنك المركزى ، و تستخدم ادوات كمية مثل زيادة نسب الاحتياطى القانونى ، بيع الاوراق المالية ، زيادة سعر الخصم .. و تستخدم كذلك ادوات نوعية مثل توجيه البنوك لخفض السيولة من خلال الائتمان .. اخير استخدام معدلات الفائدة للتأثير على مصادر التمويل ..
بعد أخير :
خلاصة القول ، يعتبر السودان نسيج اقتصادى متفرد سيدى وزير المالية (لا يماثله بلد) في كثير من الظواهر الاقتصادية ، و من ضمنها التضخم ، مما يستدعي تحليلا و تفكيرا في حلول سودانية ، و في هذا الاطار أشار الباحث و الخبير الاقتصادي د. محمد عبد القادر سبيل ، إلى رصده لنوع من التضخم لا يوجد إلا في السودان ، اقترحت له عدة مسميات اخترت منها “التضخم الجامح” ، و هناك فئة لها دور كبير جدا في هذا التضخم هي فئة الوسطاء و السماسرة ، و التي هي انعكاس لظاهرة الاحتكار ، فلابد من معالجة هذه الظاهرة الشاذة ، و لابد من السيطرة على سعر الصرف لأنه أصبح المؤثر الأكبر في معايش الناس و في حركة الاقتصاد .. وأخيرا ، هناك كثير من الاجراءات يمكن اتباعها لمعالجة التضخم و مشاكله، منها: ” ضبط و ترشيد التمويل الحكومي من البنك المركزي .. ضبط التوسع في الاستدانة من الجهاز المصرفي لتغطية عجز الموازنة .. وقف التمويل غير المباشر للحكومة عن طريق فروقات شراء و بيع الذهب .. رفع مؤشر تكلفة التمويل المصرفي للحد الذي يعادل معدل التضخم العام .. تقليل عجز الموازنة و تغطيته في الحدود الآمنة .. التوسع في اصدار الصكوك الحكومية .. تفعيل آلية السوق المفتوح .. منع تجنيب المال العام .. وقف الاستثناءات الصادرة من وزارة المالية في حساب الخزينة الواحدة .. تشجيع المصارف لاستقطاب مدخرات المواطنين .. إصدار عملات ذهبية من الفئات العليا .. فهلا استمت قليلا لنصائح هؤلاء العلماء سيدى الوزير ، انصحك بشدة للالتحاق وتوجية قيادات وزارة المالية بالالتحاق بقروب الاقتصاد السودانى “الواقع وافاق المستقبل” .. اللهم هل بلغت .. فاشهد
ليس لها من دون الله كاشفة
حسبنا الله ونعم الوكيل
اللهم لا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك فينا، و لا يرحمنا يا أرحم الراحمين
#البعد_الاخر | مصعب بريــر |
السيت (22 يونيو 2024م)
musapbrear@gmail.com

عن Admin2

شاهد أيضاً

*صبري محمد علي يكتب:* *لماذا إختفت (الإنتباهة)؟*

*صبري محمد علي يكتب:* *لماذا إختفت (الإنتباهة)؟* لم تنقطع عنّا أسئلة قُراء صحيفة الإنتباهة عن …