الرئيسية / الاعمدة / محجوب مدني محجوب يكتب: إن أريد إلا الإصلاح: الدعم السريع ليس وحده المسؤول عن الدمار!

محجوب مدني محجوب يكتب: إن أريد إلا الإصلاح: الدعم السريع ليس وحده المسؤول عن الدمار!

محجوب مدني محجوب يكتب:
إن أريد إلا الإصلاح:
الدعم السريع ليس وحده المسؤول عن الدمار!
تناول القضايا على اعتبار مساندة جهة ما قد يكسب رضا وقبول تلك الجهة، وسيضمن الانتساب لها.
لكن هذه المساندة لا تعني إطلاقا وضع يدنا على الحقيقة، وبالتالي سنظل في دوامة، وسنظل نخرج من ولاء إلى ولاء بدون أي حل لكل ما يحدث لنا في السودان.
لا أحد يشكك في أن الدمار والتخريب الذي يحدث الآن في السودان هو بيد قوات الدعم السريع.
لا أحد يشكك في أن أي ضرر ألم بالمواطنين هو بأيدي قوات الدعم السريع.
لكن من يمسك القضية من آخرها فهو مثله مثل من ينظر إلى نار اشتعلت دون أن يرجعها إلى أسبابها.
الدعم السريع منذ البداية لم يأت وحده للسودان، وإنما جاء عبر وظيفة محددة هي ذات الوظيفة التي يقوم بها اليوم فقط تغيرت وجهته.
فقبل مجيئه إلى الخرطوم كان يقوم بذات هذا العمل في مناطق دارفور.
فحينما انقلب نشاط الدعم السريع على النظام الذي جاء به صار مجرما وصار عدوا للسودان.
كذلك القوى السياسية الأخرى، ولأن حصيلتها ورصيدها السياسي صفر، فبدلا من أن تقيم انقلاب هذا الغول على عدوها النظام السابق تقييما صحيحا وتتعظ بالتجربة لم تفعل ذلك، وإنما استعانت به عليها ظنا منها أن هذا الغول سيقوم لها بالثأر الذي عجزت هي من أن تقوم به.
وهكذا صار الدعم السريع يكبر ويزداد حجمه بسبب الصراعات حوله وذلك من جهتين.
جهة النظام السابق الذي تنكر له وأراد أن يقضي عليه.
وجهة القوى السياسية الأخرى حينما تحالفت معه بعد أن عرفت أنه صار عدوا لعدوها.
وما علمت أن النمر لم ولن يغير جلده، وما علمت أنه سيظل هو النمر  بذات عدوانه وشره.
فنحن بدلا من أن نضع فظاعة الدعم السريع في قالبها الصحيح باعتباره غولا يقضي على الشعب السوداني لم نفعل ذلك وأبدلناه بذات المسرحية.
وبعد حدوث الجرائم والكوارث قام كل طرف بإبعاد هذه الجرائم التي تحدث كل يوم للشعب السوداني وإلصاقها بالدعم السريع، وكأن هذا الدعم ااسريع نشأ وكبر وعظم وحده.
الفظاعة التي قام بها الدعم السريع لم يجد فقط من يمنعه منها بل وجد دعما لا نظير له من كل المتصارعين على السلطة.
فقط الخلاف بينهم في الفترات الزمنية
حيث وجد دعما وتأسيسا في البداية من النظام السابق حينما وظفه حرسا له.
وحينما أدرك ألنظام السابق أن الحرس تحول إلى عدو ركله؛ ليجد الغول أمامه مباشرة البديل وهو القوى السياسية الأخرى.
نحن من صنعنا الدعم السريع سواء سابقا أو لاحقا، فحينما نتحدث عن فظاعته لا ينبغي أن نتحدث عن نتائجها الموجودة فقط الآن على الساحة من أجل تبرئة أنفسنا بل ينبغي أن نضع الأحداث كاملة.
تلك الأحداث التي حولت الدعم السريع من قوة إلى قوة على نحو ثلاث مراحل.
المرحلة الأولى: مرحلة التأسيس له وهي مرحلة النظام السابق، والتي جهل فيها النظام السابق حقيقة أن الوحش إذا كبر سيرتد على صاحبه.
المرحلة الثانية: مرحلة مجلس السيادة الانتقالي لثورة ١٩ ديسمبر، والتي أراد أن يتقوى به على قوى الثورة، فوقع في ذات المصيدة التي وقع فيها النظام السابق.
المرحلة الثالثة : مرحلة قوى الثورة نفسها حينما عجزت عن إزاحة أذرع النظام السابق، ووجدت أن الوحش انقلب عليه فقامت بتأييده وتحالفت معه.
تحالفت معه بالتزيين لحميدتي مرة وبقبول استلامه لثروات البلد وبالجلوس معه في اتفاقية الاتفاق الإطاري الأمر الذي جعل مناداة الشارع ب(الجنجويد ينحل) مجرد هتافات لا علاقة لها بالواقع.
فلا نجلس نبكي ونندب حظنا على فظاعة هذا الغول، فنحن جميعنا ساهمنا في صناعته وتقويته.
ولأن رغبة كل طرف ما زالت الحصول على السلطة، فلا ينبغي إعفاء أي جهة مسؤوليتها تجاه تقوية ما يسمى بالدعم السريع.
فالرغبة الجامحة في  الحصول على السلطة هي العاهة والطامة التي قصمت ظهرنا، وما الدعم السريع إلا نتيجة من نتائجها.
  

عن Admin2

شاهد أيضاً

*صبري محمد علي يكتب:* *سيتيهُون في الأرضِ أربعين سنة*

*صبري محمد علي يكتب:* *سيتيهُون في الأرضِ أربعين سنة* ظللت أحّتطب طيلة اليومين الماضيين علِّي …