الرئيسية / الاعمدة / محجوب مدني محجوب يكتب: إن أريد إلا الإصلاح: ربط توجهات الناس بأماكن وجودهم ما هو إلا سخف

محجوب مدني محجوب يكتب: إن أريد إلا الإصلاح: ربط توجهات الناس بأماكن وجودهم ما هو إلا سخف

محجوب مدني محجوب يكتب:
إن أريد إلا الإصلاح:
ربط توجهات الناس بأماكن وجودهم ما هو إلا سخف
من شدة فقدان الناس لبوصلة تفكيرهم، ومن شدة عجزهم من وضع الأسباب الحقيقية للأزمة السودانية، ومن شدة اتكالهم وتخديرهم بأسباب وتطور الأزمة السودانية وصلوا لدرجة ربط توجهات الناس وآرائهم ومواقفهم بأماكن وجودهم.
فيقولون مثلا أن فلانا ما زال موجودا في أم درمان مما يعني أنه داعم لسياسة الفريق البرهان أو مساند لمواقف الفريق ياسر العطا في حين أن أغلب الذين مكثوا في أم درمان وما خرجوا منها كان بسبب ضيق يدهم أو بسبب عدم توفر أي مكان خارج أم درمان يجلسون فيه.
وطبعا هؤلاء يتعلقون بأي خطاب يبشر بإنهاء الحرب أو بتقدم الجيش على الدعم السريع يتعلقون ولو كان الخطاب يرد من باب الاطمئنان فقط.
وقس على ذلك كل شخص لا حيلة له بالخروج من منطقته داخل السودان يتعلق بأي حبل وأي خبر يبشره بأن الأزمة ازفت على نهاياتها.
فهؤلاء يدخلون في دائرة الحالة النفسية، فهم منذ نشوب الحرب وهم على هذه الحالة، فمنهم من يئس وخرج ومنهم من لقي حتفه نسأل الله أن يتقبله ومنهم من بقي موجودا حتى كتابة هذه السطور ينتظر الفرج من الله ثم من خطابات الفريق ياسر العطا.
كذلك من سخافة تقييم ربط الناس بأماكنهم هو أن من جلس في الإمارات أو سافر إليها يعني ذلك أنه موافق ومتقبل لمساندة دولة الإمارات لمليشيا الدعم السريع.
في حين أن سفر كثير من المواطنين أو أولئك الذين يمكثون ويقيمون في دولة الإمارات لا علاقة لهم إطلاقا بموقف هذه الدولة بالسودان سواء بدعمها او معاداتها.
فقط تربطهم مصالح عملية أو أسرية أو صحية أو غيرها من اهتمامات البشر بهذه الدولة.
أما ربط موقف الشخص العادي بمكان إقامته وعمله وتحديد موقفه من الحرب بمكان تواجده ما هذا إلا دليل على السطحية والسخافة التي وصل إليها هذا الشعب بسبب عدم معرفته وإدراكه للأسباب الحقيقية التي أدت لنشوب الحرب وأدت لاستمرارها.
فكما أن من يجلس بالمدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام لا يقال عنه بالضرورة مجاور ومحب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فكم من جالس بالمدينة المنورة لا تربطه بها سوى مصالح أخرى وغايات لا علاقة لها بالمسجد النبوي الشريف.
وذات المعنى ينطبق لمن يقيم بروسيا، فليس بالضرورة أن يكون اشتراكيا لينيا.
أخذ الأمور بغير حقائقها من الأسباب التي أدت لتغبيش الرأي العام، وليس هذا فحسب بل من الأسباب التي جعلت البعض يستفيد منها ويجعلها من العوامل التي تعمل على تأييد موقفه وتجاهه.
وما علم سواء هؤلاء أو أولاء أن تفسير المواقف وربطها بأسباب موهومة وبعيدة كل البعد عن الحقائق ما هو إلا تأزيم وتعقيد للأزمة لا أكثر.
وطبعا هذه التفكير السطحي الذي يربط مواقف الناس بأماكن تواجدهم لا غرو إذا اتهم من يناقش بموضوعية بأنه دعامي أو قحاتي أو عميل من عملاء دولة الإمارات.
اللهم بصرنا بالحق وأمتنا عليه.
 

عن Admin2

شاهد أيضاً

*صبري محمد علي يكتب:* *سيتيهُون في الأرضِ أربعين سنة*

*صبري محمد علي يكتب:* *سيتيهُون في الأرضِ أربعين سنة* ظللت أحّتطب طيلة اليومين الماضيين علِّي …